أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

316

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« شراب » مبتدأ ، و « مِنْهُ » خبره مقدم عليه ، والجملة أيضا صفة ل « ماءً ، وعلى الثاني يكون « شَرابٌ » فاعلا بالظرف » ، و « مِنْهُ » حال من « شَرابٌ » و « من » الأولى للتبعيض ، وكذا الثانية عند بعضهم ، لكنه مجاز ، لأنه لما كان سقيه بالماء جعل كأنه الماء كقوله : 2992 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * أسنمة الابّال في ربابه « 1 » أي : في سحابة يعني به المطر الذي ينبت به الكلأ الذي تأكله الإبل فتسمن أسنتها . وقال أبو بكر بن الأنباري : « هو على حذف مضاف ، إما من الأول ، يعني : قبل الضمير ، أي : من سقيه وجهته شجر ، وإما من الثاني ، يعني : قبل شجر ، أي : شرب شجر أو حياة شجر » . وجعل أبو البقاء الأولى للتبعيض ، والثانية للسببية ، ودل عليه قوله : « يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ » . والشّجر هنا - : كلّ نبات من الأرض ، حتّى الكلأ . وفي الحديث : « لا تأكلوا الشّجر فإنّه سحت » : يعني : الكلأ ، ينهي عن تحجّر المباحات المحتاج إليها بشدة ، وقال : 2993 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * نطعهمها اللّحم إذا عزّ الشّجر « 2 » وهو مجاز ، لأن الشّجر ما كان له ساق . قوله : « فِيهِ تُسِيمُونَ » هذه صفة أخرى ل « ماءً » والعامة على « تُسِيمُونَ » بضم التاء من أسام ، أي : أرسلها لترعى ، وزيد بن علي بفتحها ، فيحتمل أن يكون متعديا ، ويكون فعل وأفعل بمعنى ، ويحتمل أن يكون لازما على حذف مضاف ، أي : تسيم مواشيكم . قوله : يُنْبِتُ . يحتمل هذه الجملة الاستئناف والتبعية ، كما في نظيرتها ويقال : أنبت اللّه الزّرع ، فهو منبوت وقياسه منبت ، وقيل : « 3 » أنبت قد يجئ لازما ، ك « نبت » وأنشد الفراء : 2994 - رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا بها حتّى إذا أنبت البقل « 4 » وأباه الأصمعي . والبيت حجّة عليه ، وتأويله ب أنبت البقل نفسه على المجاز بعيد جدا . وقرأ أبو بكر « ننبت » بنون العظمة ، والزهري « ينبّت » بالتشديد ، والظاهر أنه تضعيف التعدي ، وقيل : بل للتكرير ، وقرأ أبيّ « ينبت » بفتح الياء وضم الباء « الزَّرْعَ » وما بعده رفع بالفاعلية . وقد تقدّم خلاف القراء في رفع « الشَّمْسَ » وما بعدها ، ونصبها ، وتوجيه ذلك في سورة الأعراف . قوله : وَما ذَرَأَ . عطف على « اللَّيْلَ » قاله الزمخشري ، يعني : ما خلق فيها من حيوان وشجر . وقال أبو البقاء : « في موضع نصب بفعل محذوف ، أي : وخلق ، أو أنبت » . كأنه استبعد تسلط « سَخَّرَ » على ذلك ، فقدّر فعلا لائقا . و « مُخْتَلِفاً » حال منه ، و « أَلْوانُهُ » فاعل به ، وختم الآية الأولى بالتفكر ، لأن ما فيها يحتاج إلى تأمل ونظر ، والثانية

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 478 ) ، روح المعاني ( 14 / 105 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 478 ) . ( 4 ) البيت لزهير في مدح هرم بن سنان انظر ديوانه ، معاني الفراء ( 2 / 233 ) ، المحتسب ( 2 / 89 ) ، المغني ( 1 / 102 ) ، شرح شواهد المغني ( 108 ) ، القرطبي ( 10 / 83 ) ، روح المعاني ( 13 / 106 ) ، البحر المحيط ( 5 / 478 ) ، اللسان نبت .